السيد علي الطباطبائي

290

رياض المسائل ( ط . ق )

السبب نفس الزوجية حتى مع النشوز والانقطاع الذين لا يجب معهما النفقة إجماعا وهو كذلك نادر بل عن المعتبر وفي المنتهى أنه متفرد بذلك فالتمسك للوجوب بمثل ذلك لا يخلو عن إشكال نعم هو أحوط سيما في العبد لصراحة عبارة المنتهى في دعوى الإجماع عليه منا ومن أكثر العلماء وتعتبر النية أي الخلوص والقربة وقصد كونها فطرة لا صدقة في أدائها أي عنده لعموم ما دل على وجوبها في كل عبادة وتسقط عن الكافر لو أسلم بعد الهلال بالنص عموما وخصوصا كما يأتي والإجماع الظاهر المصرح به في بعض العبائر وهذه الشروط إنما تعتبر عند الهلال أي قبله بأن يكون قبل غروب الشمس ليلة الفطرة ولو بلحظة فلو أسلم الكافر أو بلغ الصبي أو ملك الفقير القدر المعتبر قبل الهلال وجبت الزكاة ولو كان بعده لم يجب وكذا لو ولد له أو ملك عبدا قبله وجبت عليه وإلا فلا إجماعا على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة للخبرين أحدهما الصحيح عن مولود ولد ليلة الفطر عليه الفطرة قال لا قد أخرج الشهر وعن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة قال لا ونحوه الثاني وأخصية المورد غير قادح بعد استفادة العموم من الإجماع وما في الأول من قوله ع قد خرج الشهر وفي الثاني من قوله ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر المفيدين للعموم وتستحب لو كان ذلك أي استجماع هذه الشروط ما بين الهلال وصلاة العيد بلا خلاف ظاهر ولا محكي إلا من ظاهر الصدوق فأمر بها في المقنع كما في الخبرين قيل والظاهر أن مراده به الاستحباب لتصريحه به في النهاية وإنما حملهما الأصحاب على الاستحباب جمعا بينهما وبين الخبرين السابقين الصريحين في عدم الوجوب مضافا إلى الأصل والفقير مندوب إلى إخراجها عن نفسه وعن عياله وإن قبلها ومع الحاجة يدير على عياله صاعا ثم يتصدق به على غيرهم أما الأول فلما مر في تحقيق معنى الغني وفي المنتهى أن عليه علماؤنا أجمع إلا من شذ ولعله الإسكافي القائل بالوجوب كما مر وأما الثاني فللموثق الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه وحدها يعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله قال يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه يرد دونها فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة وليس فيه دلالة على أن الأخير منهم يدفعه إلى الأجنبي كما في صريح العبارة هنا وفي السرائر والقواعد بل التحرير وعن التبيان ولعلهم أخذوه من عموم ما دل على كراهية الصدقة مع أن في قوله ع يكون عنهم جميعا فطرة واحدة إشعارا بذلك ومورد النص كون العيال بأجمعهم مكلفين فيشكل التعدي إلى غيرهم خلافا لشيخنا الشهيد الثاني وظاهر العبارة فيتولى الولي ذلك عن الصغير ويشكل بإخراج ما صار ملكه إلى غيره مع عدم دليل عليه إلا ما ادعي من إطلاق النص وقد عرفت ما فيه ومن ثبوت مثله في الزكاة وهو على تقديره قياس لا نقول به [ الثاني في قدرها وجنسها ] الثاني في بيان قدرها وجنسها اعلم أن الضابط في الجنس ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والأقط واللبن وفاقا للشيخين والسيدين والحلي والفاضلين والشهيدين وغيرهم وفي الدروس الأكثر وفي غيره الأشهر وفي المنتهى أنه مذهب علمائنا وكذا عن الشهيد والماتن في المعتبر وهو الأظهر للنصوص منها الصحيح الفطرة على كل قوم مما يغذون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره والمرسل الفطرة على كل من اقتات قوتا عليه فعليه أن يؤدي من ذلك القوت وضعف السند مجبور بالعمل والاعتضاد باختلاف الصحاح المستفيضة وغيرها في ذكر الأجناس المزبورة نقيصة وزيادة ففي الصحيحين وغيرهما الاقتصار على الأربعة الزكوية وفي الصحيح الاقتصار على ما عدا الشعير منها وفي آخر على ما عدا الحنطة مبدلا عنها بالذرة وفي آخرين على ما عدا الزبيب وفي آخر على ما عدا الحنطة منها وتبديلها بالأقط وفي الصحيح يعطى لأصحاب الإبل والبقر والغنم في الفطرة من الأقط صاعا وفي الخبر صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو نصف ذلك كله حنطة أو دقيق أو سويق أو ذرة أو سلت إلى غير ذلك من الاختلافات وليس ذلك إلا لورودها باختلاف العادات ويومئ إليه زيادة على ما مر الخبر صاع من قوت بلدك على أهل مكة واليمن والطائف تمر إلى أن قال وعلى أهل طبرستان الأرز وقول القاضي بتعين ما فيه ضعيف لضعف سنده وقوة احتمال كون المراد به التمثيل أو الفضيلة وهو نص في كون المعتبر غالب قوت الفطر والبلد لا المخرج كما هو ظاهر الأصحاب حتى الحلي فإن صدر عبارته وإن أوهم اعتبار الغلبة في المخرج كما عزى إليه في التنقيح إلا أن ذيلها كالصريح في خلافه لقوله ومن عدم الأقوات الغالبة على بلده أو أراد أن يخرج ثمنها بقيمة الوقت ذهبا أو فضة لم يكن به بأس وصرح جماعة من المتأخرين بإجزاء الأجناس السبعة وإن لم يغلب على قوت المخرج ومنهم الفاضل في المنتهى نافيا الخلاف عنه بين علمائنا وفي الخلاف الإجماع على أجزائها بقول مطلق فيشمل ما نحن فيه وعليه فلا إشكال في صرف الخبرين المتقدمين الظاهرين في اعتبار الغلبة على قوت المخرج عن ظاهره بحملها على الغالب من توافق غالب قوت المخرج مع غالب قوت أهل بلده أو الفضيلة كما يأتي ثم في الخلاف لا دليل على إجزاء ما عدا السبعة وفيه ما عرفته فهو ضعيف وأضعف منه القول بالحصر في الأجناس الأربعة كما عن الصدوقين والعماني أو بزيادة الأقط كما عليه بعض المتأخرين ويميل إليه آخر منهم لكن بزيادة الذرة لصحة الرواية المتضمنة له وفيه أن الحجة غير منحصرة في الرواية الصحيحة بل الضعيفة حجة أيضا بعد انجبارها بالشهرة الظاهرة والمحكية مضافا إلى الإجماعات المنقولة هذا مع أنه يشبه أن يكون قولهما خرقا للإجماع المركب بل البسيط إذ الظاهر أن مراد من عدا الأكثر ليس الحصر بل التمثيل ولعله لذا يظهر من المختلف عدم قطعه بمخالفة الصدوقين حيث قال فإن أراد بذلك الحصر فهو ممنوع وأفضل ما يخرج التمر ثم الزبيب ويليه ما يغلب على قوت بلده وفاقا لكثير ومنهم الشيخان والحلي والمرتضى في الكامل لكن لم يذكروا الأخير ولم أقف لهم على مستند على هذا الترتيب ولعلهم أخذوه من الجمع بين النصوص المستفيضة الدالة على أفضلية التمر ومنها الصحيح معللا بأنه أسرع منفعة وذلك أنه إذا وقع في يد صاحبه أكله وبين الرواية الأخيرة المتقدمة المعينة على أهل كل فطرة ما يقتاتونه المحمولة على الاستحباب دون الوجوب بالإجماع كما في المدارك بحملها على تفاوت مراتب الفضيلة وإنما جعلوا التمر أفضل لكثرة النصوص الدالة عليه المعتضدة بالشهرة العظيمة التي لا يكاد يظهر فيها مخالف بالكلية عدا الديلمي فجعل الأفضل من الأجناس أعلاها قيمة وجعل أفضلية التمر رواية والخلاف فجعل الغالب على قوت البلد مستحبا وهما مع عدم معلومية مخالفتهما لا دليل على أولهما والرواية المتقدمة التي هي المستند لثانيهما ظاهرا لا تكافؤ النصوص المعارضة من وجوه شتى ولعل هذا هو العذر للأكثر لجعل هذا